اخبار السعودية الان السياحة.. توجّه دولة

0 تعليق 16 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الأربعاء 12 رمضان 1438هـ - 7 يونيو 2017م KSA 05:14 - GMT 02:14

السياحة.. توجّه دولة

نجحت دبي في بناء خطوط جوية هي الأكبر على مستوى العالم، وبناء مطار هو الأكثر استقبالاً للمسافرين من بين كل مطارات العالم واستقبلت أكبر عدد من السائحين على مستوى العالم العربي، لسببين مهمين الأول أن الدولة بكل مؤسساتها وإمكاناتها أسهمت ودعمت هذا التوجه، فذللت القيادة جميع الصعاب وتجاوزت كل التحديات الإدارية والمالية واستعانت بنفس الخبرات التي بنت سنغافورة وقبلها هونغ كونغ وجعلتهم مستشارين وشركاء في المؤسسات المالية والاقتصادية والأمنية، والسبب الثاني هو بحث قيادتها عن مصادر قوتها فلم تجد سوى الموقع الذي يمكن أن يربط الشرق بالغرب فهيأت بيئة جاذبة للسياحة والنشاط الاقتصادي، وحين ننظر إلى المملكة نجدها تمتاز بميزات لا تتوافر لغيرها من دول المنطقة، ومن أهمها الأماكن المقدسة والشواطئ الجميلة والطبيعة الساحرة في الجنوب والأماكن التاريخية في مدائن صالح وغيرها، تذكرت ذلك وأنا أشارك فريق مشي رائع توافد من كل مناطق المملكة ومن الكويت لصعود عقبة الصماء الموجودة في محافظة رجال ألمع والتي تنتهي قمتها بهضبة السودة الجميلة، ولم تقتصر الزيارة على النشاط الرياضي، بل وجدنا الضيافة والكرم فكان التفاعل من المسؤولين والمجتمع المدني منقطع النظير، وتم إطلاعنا على متحف يعد في نظري من أجمل المتاحف التي رأيت، ذلك أن بناءه وحده يعد تحفة معمارية أصيلة، ويقوم عليه شخص أحب هذا العمل فأعطاه كل ما يملك من مال وجهد ذلك هو الأستاذ إبراهيم الألمعي، وهذا هو ما جعلني على قناعة أن نجاح المؤسسة يعتمد على قائدها، سواء كانت في القطاع العام أو الخاص أو من منظمات المجتمع المدني، لذا علينا اختيار الرجل المناسب لكل مؤسسة، لقد رأيت ذلك في المدارس الناجحة والجامعات والوزارات وحتى في إدارة المتنزهات الوطنية، فلا نجاح ولا إنجاز إلا بوجود قائد أحب عمله وأخلص له وأعطاه ما يستحق من جهد وإخلاص، لقد وفر أبناء رجال ألمع ومسؤولوها كل أسباب الراحة للمشاركين وجندوا كل إمكاناتهم المادية والبشرية لنجاح الفعالية التي كانت رياضية وثقافية وبيئية وانتهت بمحاضرة عن أهمية المشي في حياتنا.

جنوب المملكة من جازان إلى الطائف بها أماكن كثيرة مناسبة للرياضة في كل فصول السنة وأماكن سياحية ثقافية وبيئية ستخلق آلاف الوظائف لشباب التقينا بهم وقد تخرجوا من الجامعات وينتظرون الوظائف الحكومية أو فصل الصيف للعمل بوظائف مؤقتة لها علاقة بخدمة السائحين، أو الهجرة إلى المدن الكبيرة للبحث عن وظيفة، هذه المناطق بحاجة إلى استثمار في البنية التحتية والمرافق السياحية الضرورية ومنها الفنادق وتوسعة الطرق وتوفير وسائل الترفيه ومنها الأسواق المركزية والمقاهي النظيفة ووسائل الترفيه التي توفر للأسرة مناخاً مناسباً لقضاء وقت ممتع مع الأطفال، وتوفير الرحلات الجوية، ودعوة القطاع الخاص للقيام بما يحتاجه السائح، ليس السائح المحلي أو الخليجي فقط، لكن للسياح من خارج المملكة، كما يتواجد كثير من الوافدين من الدول المتقدمة في مجمعات سكنية معزولة لأسباب أمنية، وبعقود تضمن لهم رواتب مجزية وكل ما يحتاجونه من تعليم وصحة وعناية بهم وبأسرهم، وهذا حق لهم، لكنهم يقضون معظم أوقاتهم بين العمل والمجمع السكني، وفي نهاية الأسبوع قد يغادر بعضهم إلى إحدى الدول المجاورة ومنها دبي أو يبقون في السكن، فماذا أضافوا إلى اقتصاد المملكة؟ أكثرهم يرسل كامل ما يتقاضاه هنا إلى خارج المملكة ليستثمره في بلده، بعكس من يسكن في مدن حيّة توفر له قنوات مختلفة من الأنشطة السياحية والرياضية والثقافية، ويوجد من هؤلاء آلاف يأتي أكثرهم ويبقى في المملكة دون أن يرى ما تزخر به من تنوع وجمال وثراء ثقافي وسياحي، وهؤلاء بحاجة إلى مؤسسات سياحية توفر لهم كل الترتيبات من سفر وإقامة ونشاط رياضي وثقافي، وتذوق ما تجود به كل منطقة من أطعمة محلية لذيذة، ليعود إلى بلده وقد تشبع بثقافة المملكة، كما أن تأثيرهم سيكون إيجابياً على سكان المنطقة فلاشيء كتلاقح الثقافات والإنفتاح الإيجابي على ثقافة الآخر، وترسيخ مبدأ السلام والتسامح الذي نحن بأشد الحاجة إليه في هذا الوقت بالذات، السياحة من أهم الأنشطة التي تخلق وظائف لا يمكن أن تقارن بالصناعة أو غيرها، فهناك دول تمثل السياحة أهم روافد دخلها ولولا السياحة لما عرفها العالم.

مع تنويع مصادر الدخل والتحول والرؤية التي يقودها مجلس الاقتصاد والتنمية أنا على يقين أنه من الممكن أن يكون لدينا أفضل مطارات العالم وأفضل خطوط جوية وأفضل خدمات ووسائل ترفيه، والمثل يقول إذا وجدت الإرادة تذللت الصعاب واستحدثت الطرق التي تؤدي للهدف.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

أخبار ذات صلة

0 تعليق