اخبار السعودية الان العداء للمملكة عن بعد

0 تعليق 19 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الجمعة 14 رمضان 1438هـ - 9 يونيو 2017م KSA 04:09 - GMT 01:09

وأقصد بهذا العنوان بعض الإعلاميين ومنهم على سبيل المثال فريد زكريا، يشنون حملات عدائية ضد المملكة دون توفر حقائق تبرر هذا العداء المستمر بمناسبة ودون مناسبة.

هو عداء عن بعد لأنه يصدر عن شخص أو أشخاص لا يعرفون المملكة معرفة جيدة، ويستندون في مواقفهم العدائية على تحليل مشكلات سياسية أو قضايا عالمية ولا يعجبهم أن يكون للملكة رأي مستقل أو موقف أو مصالح كما هو حال بقية دول العالم. مطلوب من المملكة حسب رأيهم عدم الدفاع عن مصالحها، وأن تكون بلا موقف.

في حالة فريد زكريا ومن يشاركه العداء عن بعد للمملكة، فإن المملكة لن تنال إعجابهم حتى تقوم بحل مشكلات العالم. يجب عليها أن تحل قضية انتشار الأسلحة النووية وتحمي العالم من خطرها، وأن تحل مشكلة الاحتباس الحراري، وأن تتصدى لوحدها للإرهاب العالمي، وتحل مشكلة فلسطين لوحدها، وتعيد الأمن والسلام للبنان والعراق وليبيا وسورية واليمن. يجب عليها أن تنهي أزمات العالم السياسية والاقتصادية.

المملكة حسب جماعة العداء عن بعد هي متهمة دائما حتى تثبت براءتها. ثم في مفارقة عجيبة لن تنال المملكة إعجاب تلك الفئة الإعلامية المتوترة وهي تقوم فعليا بدور جوهري في دعم القضايا الإنسانية والإغاثية، وبناء العلاقات الإيجابية مع دول العالم بما يخدم برامج التنمية وخطط الأمن والسلام.

يجب على المملكة حتى تنال إعجاب ورضا تلك الفئة أن تعيش في عزلة سياسية واقتصادية وثقافية، يجب ألا يكون لها دور تأثير أو تأثر وأن تكون متفرجة على العالم تتخلى عن دورها وقدرها ومصالحها ومسؤولياتها الدينية والسياسية والإنسانية.

من المؤسف أن بعض الإعلاميين الذين يفترض أن يستند عملهم على المعلومات الموثقة والبحث عن الحقيقة والعمل الموضوعي يطرحون الآراء المتسرعة الانفعالية التي تنطلق من أرضية هشة ومن إشاعات وأخبار ومعلومات بعيدة عن الواقع.

العداء عن بعد ناتج عن البعد عن الواقع فكيف يتصدى إعلاميون لهم خبرة وثقافة لقضايا غاية في الأهمية بأفكار جاهزة تصلح لكل المناسبات والأزمات؟ وأين اختفت مهنة المتاعب لدى تلك الفئة الإعلامية وهي تتسابق في التعليق على أحداث العالم بآراء جاهزة وبدون تحضير ودون حقائق مصدرها الواقع؟

هذا الواقع الذي يتغير ويتطور يظل بعيدا عن إعلاميين امتهنوا الكسل واللجوء إلى مستودع الآراء المعلبة بحثا عن الإثارة أو بث الفرقة وإيجاد عداوات تخدم أهدافا خفية لا يعلمها الا الله.

هذا الواقع المتغير المتطور كشف عن سقوط إعلامي لا ينشد الحقيقة بل يقرر اتخاذ موقف عدائي متخليا عن أخلاقيات المهنة ومسؤولياتها ومتطلباتها ومن أهمها البحث عن الحقيقة بالعمل الإعلامي الجاد وليس من خلف مكاتب تمتلئ أدراجها بعبارات مفصلة وتهم جاهزة يطرحها إعلامي متحيز قرر أن يسلك طريق العداء مهما ابتعد عن حقيقة الواقع وعن شروط المهنة وأخلاقها.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

أخبار ذات صلة

0 تعليق