اخبار السعودية الان الظلام يدمر نفسه أخيرا

0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الأحد 16 رمضان 1438هـ - 11 يونيو 2017م KSA 04:07 - GMT 01:07

يطيب لي أن أرى متطرفي السنة والشيعة يتراشقون. يفضحون بعضهم البعض على المستوى العقلي والمنطقي. على المدى المتوسط سيكون هذا التراشق هو أعظم المكاسب التي سوف يجنيها المسلمون من الصراع الواسع هذه الأيام بين الطرفين. وسيلحق الشكر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة وشهوة الدعاة للشهرة والتهافت عليها.

لعل هذا هو اهم وانفع صراع. لم نعد في حاجة إلى التنويريين لفضح برامج الظلام التي أزرقت في العصور المختلفة في الخطاب الديني. لن تقوم معركة تكفير أو تسفيه أو تحريض ضد الكتاب والمثقفين. ( حط الله حيلهم بينهم). المتطرف الشيعي والسني جعلا من نفسيهما أضحوكة. صاروا يحطمون أدواتهم الغيبية التي سيطروا بها طويلا على عقول الناس. سلاح التجهيل والتشويش على العقل. كان المتطرف يلوذ بجماهيره ويملي عليهم الجهالات التي لا تنتهي. يحشوهم بالجن والسحر والمعجزات دون أن يطاله النقد أو المحاكمة.

تصلك بين وقت وآخر مادة مضحكة عن معجزة أو خرافة أو حادثة يسردها شيعي متطرف أو سني متطرف. مادة لا تتصل بالعقل والمنطق ولكنها تنسب للدين. الشيخ الشيعي يسرد معجزات عن آل البيت. فينافسه الشيح السني بأن يسرد عن الجن او معجزات ينسبها للصحابة. من الطرائف التي شاعت أن أحد المتطرفين الشيعة يقول أن أحد اهل البيت كان يتحدث مع كل قوم بلسانهم. مع الأفريقي يتحدث افريقياً ومع التركي يتحدث تركياً ومع الياباني يتحدث يابانياً. لم يكتف بهذا المستوى من التخريف إذ قال إن احد الحضور اظهر عجبه من هذه المهارة الخارقة فأخذ صاحب المعجزة حجرا صغيرا ووضعه على لسانه ثم طلب من الرجل أن يضع هذا الحجر المبلول على لسانه. فجأة صار الرجل يتحدث سبعين لغة. تأتي هذه القصة مقرونة بإخراج ساخر أظن أن من اخرجها بالصورة الساخرة التي تستحقها سني. في المقابل سنرى شيعياً يجمع المعجزات الساذجة التي يرددها بعض دعاة السنة ويضعها في صورة ساخرة. مثل قول الداعية السني أن الجن يأكلون الرز. أو قصة الصحابي الذي يختم القرآن الكريم في ركعة واحدة. معركة متبادلة من أعظم المعارك التي يحتاجها المسلمون.

لقد أراد الله أن يفضحوا بعضهم بعضاً ويسخروا من أنفسهم. لم يكن هذا الفضح ممكنا زمن الهدوء الطائفي. لم تتوفر أدواته الأساسية كالتواصل الاجتماعي. نهاية الصراع السني الشيعي ستكون على يد هؤلاء. إذا استيقظ العقل وزالت عنه الخرافة سوف يعرف المؤمن أن كل هذه الصراعات منشؤها غياب العقل وتفشي الخرافة..

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق