اخبار السعودية الان الحكم على الآخرين

0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الأربعاء 19 رمضان 1438هـ - 14 يونيو 2017م KSA 04:01 - GMT 01:01

البعض يحرص على تقييم الآخرين من خلال زوايا محدَّدة، ولا ينظر إلى الصورة كاملةً، فإن أعجبه أمر في شخصٍ ما، فهو يثني على الشخص، ويشيد به، ويرفعه إلى عليين؛ بناءً على هذا الأمر، وإن لم يعجبه أمر في نفس الشخص، فقد ينتقده ويُشوِّه صورته، ويخفضه أسفل سافلين؛ بناءً على هذا الأمر، فالحكم على الآخرين أصبح عند البعض مرتبطًا بجوانب محددة تتوافق مع هوى وميول من يقوم بالحكم.

بعض الأشخاص يتمُّ الحكم عليهم بناءً على مظهرهم، والبعض يتمُّ الحكم عليه بناءً على أقوالهم بشأن موضوع محدَّد، والبعض يتمُّ الحكم عليه بناءً على ردَّة فعله بشأن أمر ما، فهناك فئات تجعل ممَّن يؤدِّي الصلاة فقط ملاكًا حتَّى لو كان قاطعًا للرحم، أو كان فظًّا غليظًا في تعامله، أو كان لا يحافظ على الأمانة، أو بذيء اللسان أو غيرها من الصفات السلبيَّة الأخرى، في حين قد تجد بعض الناس تحكم على مَن يُدخِّن بأنَّه ضالٌ وفاسدٌ، ولا أملَ في إصلاحهِ حتَّى لو كان يصلِّي ويصوم ويصلُ رحمَهُ ويتعامل مع الآخرين بلطفٍ وحُسن خلق.

الحكم على الآخرين أصبحَ -وللأسف- عند البعض مرتبطًا بعناصر محددة، فإن توفَّرت فهو من الناجين، وإن لم تتوفر أصبح مع الهالكين، فتقدير وإجلال واحترام الناس أصبح محصورًا لدى البعض في بعض العبادات فقط، وتناسوا بأن (بر الوالدين) عبادة، وأن (كف اللسان من الكلام البذيء) عبادة، وأن (التبسُّم في وجوه الناس) عبادة، وأن (اللطف في التعامل مع الأهل) عبادة، وأن (رفض الرشوة) عبادة، وأن (التواضع) عبادة، وأن (نظافة الشارع والعمل) عبادة، وأن (الإتقان في العمل) عبادة.

هناك -للأسف- اعتقاد عند البعض أن العبادات محصورة فقط في الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، وأن ما عدا هذه الأركان ليس عبادات، فوجهه لا يعرف الابتسامة، ولسانه لا يعرف طيب القول، ويده لا تعرف طريقًا لمساعدة الآخرين، وطبعه لا يعرف معنى الصبر على مَن يتعامل معهم، كما أنَّه قد يجيز لنفسه بعض التعاملات الفاسدة، كما يجيز لنفسه الوقوع في بعض الشبهات، بل والمحرَّمات، ولديه حججٌ جاهزة.

داء الحكم على الآخرين داء عضال، ساهم في تقسيم المجتمع، كما ساهم في تصنيفه إلى فئات متعدِّدة، ولذلك نحن في حاجةٍ ماسَّةٍ إلى أن نوعِّي المجتمع بأضرار إطلاق مثل هذه الأحكام على الآخرين، وتعريفهم بالآثار المترتبة على مثل هذه التصرُّفات للتوقُّف عنها وحماية المجتمع من آثارها.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق