اخبار السعودية الان بعد نظر سياسي

0 تعليق 26 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الأحد 23 رمضان 1438هـ - 18 يونيو 2017م KSA 03:00 - GMT 00:00

لم تكن غزوة حنين كغيرها من غزوات النبي صلى الله عليه وآله، التي يكبّر فيها المسلمون بالنصر، ويعودون منها مستبشرين بفتح الله، بل كانت درسًا متميزًا، سطره القرآن الكريم ليكون عظة للمسلمين إلى يوم الدين، فمن قوله تعالى (إذ أعجبتكم كثرتكم) استل الوعاظ مواعظهم، ونطقت الحكماء بإرشاداتهم، واستأنس القليلون بقلتهم، وأخذ المسلمون منها تواضعهم لربهم, وبما أن هذه الأيام هي العشر الأواخر من رمضان، فإنا نحتاج فيها إلى التذكير بفعل الخيرات، ومضاعفة الحسنات، فليس من المناسب الحديث عن غزوة حنين من زاوية (إذ أعجبتكم كثرتكم) ولكني سأعرج على حادثة تكشف عن الحنكة السياسية وبعد النظر لنبينا صلى الله عليه وآله، وأيضًا تُبرز صفة مجتمع الصحابة الحقوقي الذي كان تحت قيادته صلى الله عليه وآله، ولعل هذا هو المناسب أن يقال في العشر الأواخر، إذ إن نشر المحبة، وتقوية أواصر الأخوة في المجتمع الواحد تعد من أشرف وأنفع الأعمال التي يرجو منها المسلم ثواب ربه، وإصلاح مجتمعه.

الشيطان أحرص ما يكون على النزغ بين شرائح المجتمع، إيفاءً بقسمه، وتحقيقًا لأمنيته، فيحرص على إلقاء الكلمة السيئة على الألسنة، للتفريق بين الناس، واعتماد منهج الإساءة مع الآخرين كوسيلة لقطع روابط الإخاء بين المؤمنين..

ومما لاشك فيه، أن المجتمع الواحد تتنوع شرائحه؛ وتتفاوت أفعالهم في خدمة دينهم وأوطانهم، والشيطان أحرص ما يكون على النزغ بين شرائح المجتمع، إيفاءً بقسمه، وتحقيقًا لأمنيته, فيحرص على إلقاء الكلمة السيئة على الألسنة، للتفريق بين الناس، واعتماد منهج الإساءة مع الآخرين كوسيلة لقطع روابط الإخاء بين المؤمنين، وإذكاء نار العداوة بين الحاكم والمحكوم، وقد يستغل لذلك خطأ الفهم لتصرف ما، أو لسياسة ما.

وقد وجد الشيطان مدخلا للوقيعة، ومنفذا للتفرقة وإيغار الصدور بعد قسمة النبي صلى الله عليه وآله للغنائم، واستخدم أنصاره من شياطين الإنس، الذين هم المنافقون، وجنود إبليس في كل زمان، يستخدمهم لتفتيت اللحمة الإيمانية، وهدم أسس الجماعة والتشغيب على التواد والتآلف.

فكانت الفرصة التي رأوا أنها ذهبية، ولا تفوت، فقد أعطى النبي صلى الله عليه وآله، حديثي العهد بالإسلام من سادة قريش،فتحدثوا عن التخلي عن المناصر، وعدم العدل، ونسيان التضحيات والإيثار، حتى استقرت كلمات المنافقين في قلوب الأنصار، وقالوا مقالتهم، فقرعت أذن النبي صلى الله عليه وآله، فجمعهم، وخطب فيهم خطبة عصماء، بددت الشك، وطمست آثاره، وهدمت معاول الشيطان وحزبه، وفي تقريره صلى الله عليه وآله للأنصار بفضل الله وفضله عليهم، ثم في إبراز فضلهم ومكانتهم، عبرة لأولي الأبصار، ومتكأ صدق بنيت عليه لبنات إعادة الصف ليلتحم، والجماعة لتلتئم!

واللافت هنا أن نبي الله صلى الله عليه وآله، لم يتهمهم حين ظنوا بما ظاهره صدق الظن، ولم يعنفهم، بل بادر بتجلية الأمر، وإيضاح المشتبه حتى أشرق نور الحق. فلم يجعل صلى الله عليه وآله من تساؤل رعيته عن تصرفه جرمًا يمحو به حسناتهم، ويجحد به خدمتهم لدينهم ووطنهم، وبحنكته وحكمته لم يترك مجالاً لأولئك الذين يستغلون المواقف لإيغار الصدور، وإقصاء الخصوم، ولا لأولئك المنافقين الذين استغلوا تساؤل بعض الأنصار، فأرادوا أن يرسموا للواقعة أبعادًا أخرى فقال أحدهم «إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله» ، ولكنه صلى الله عليه وآله، سد أبواب إرباك المشهد، وفُضح الذين يستغلون الأحداث والمواقف لهدم الإسلام وأذية أهله, وتبين للصحابة أجمعين حرص نبينا صلى الله عليه وآله على المصلحة العليا ولو فات ما دونها. هذا، والله من وراء القصد.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق