اخبار السعودية الان قراءة في مشهد داعش الأخير

0 تعليق 16 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الاثنين 24 رمضان 1438هـ - 19 يونيو 2017م KSA 05:30 - GMT 02:30

تلوح في الأفق قرب انتهاء دور داعش أو دولة داعش في شمال العراق، وهو تنظيم صعد بسرعة للاستيلاء على مناطق شاسعة في شمال العراق وسوريا، وسيختفي في صورة أسرع، وسيذهب كغيره من التنظيمات التي كانت تحمل كمية هائلة من الأسرار والتفسيرات لما يحدث في المنطقة.

يمتد تاريخ التنظيم في العراق إلى عام 2003 حيث قام أبو مصعب الزرقاوي بتأسيس ما عرف حينها بتنظيم «الجهاد والتوحيد» في سبتمبر - أيلول 2003، ومر بمراحل وانعطافات عديدة إلى أن تم الإعلان عن «دولة العراق الإسلامية» في عام 2006، وانتهى بها المطاف إلى إعلان في أبريل- نيسان 2013، عن إقامة «الدولة الإسلامية في العراق والشام».

يعتقد البعض أن داعش منظمة مخترقة بالاستخبارات الغربية لأسباب تكتيكية في مراحل حرب الإرهاب، وذلك عبر إخراج صيغة متطرفة عن الإسلام ثم دعمها للظهور في العلن، ثم استخدامها لجذب العقول والمحاربين الذين يؤمنون بهذا الفكر من مختلف دول العالم، والقضاء عليهم كما يحدث الآن.

كانت أفكار داعش تحاكي تطرف بعض عقول الدعاة والمشائخ والعامة، فالبعض لازال يؤمن أن الإسلام يعني تلك الصورة الدموية التي تبطش بيد بحديد من يخالفها، وأن التاريخ بكل ما يحمل من روايات متناقضة هو المنهج الصحيح الذي يجب إتباعه، فكانت النتيجة ظهور صور متوحشة عن الدين الإسلامي السني، وتقديم التبريرات الجاهزة لمهاجمته والحد من انتشاره.

أحياناً أتساءل عن أسباب ظهور تنظيم سري وفي غاية العنف من أجل رسالة سياسية، فالنتيجة حتماً ستختلف لو ظهرت جبهة سنية معتدلة في شمال العراق لها موقف سياسي محدد وهو معارضة وجود إيران وتدخلها السافر في العراق، لكنهم أرادوها أن تخرج في هذه الصورة المروعة، وأن تكون مبرراً لاستمرار وجود إيران على الأراضي العربية في العراق.

داعش تمثل في الجانب السني ذروة مراحل الصراع بين الماضي والحاضر، وقدمت أنماطاً ماضوية متطرفة في السياسي والاجتماعي والفكري، ووفي نفس الوقت حرضت العقول على نقد المرجيعات المتطرفة، وتم تحقيق تقدم نوعي في مهمة إخراج الإنسان من حالة اللا عقل، أو الداعشية، التي يعاني منها الكثير منذ أن سيطر التطرف على الخطاب الديني السني.

علمنا التاريخ أن الفساد السياسي والاقتصادي في تاريخ المسلمين كان أكبر محرض لعودة التطرف الديني للعقول، وكان فشل الدولة في توفير غطاء الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي أحد أهم أسبابه، وهو ما يعيد ثقافة التوحش في جغرافيا الجفاف.. لتبدأ حركات مسيسة بالدين المحافظ جداً لتغيير النظام، وذلك من أجل كسب مصداقية بين العوام، ولهذا السبب تقوم مواجهة التطوف على عوامل أخرى لا تقل أهمية عن النقد الفكري، مثل النجاح الاقتصادي والاستقرار السياسي وتطوير الأنظمة وتعزيز منظومة العدالة.

المفارقة أن التطرف في صوره البشعه يظهر أيضاً بين الشيعة وتحتضنه دول كبرى في المنطقة، لكن تغيب عن هذا المشهد محاولات لنقد العقل الشيعي المتطرف، فالنقد الفكري للمرجعيات الثرية جداً ولمذهب المظلومية والإيمان بالأساطير لازال بدائياً في المجتمع الشيعي المعاصر، ولم تحدث اختراقات في هذا الجانب، وقد يكون نفوذ إيران القوي في العراق أحد أهم الأسباب، وهو ما قد يعيق خروج مفكرين عظماء على غرار علي الوردي وهادي العلوي.

في نهاية الأمر، نعيش في منطقة قلقة وغير مستقرة، وإذا لم تُتخذ التدابير السياسية لنزع فتيل الصراعات الدينية والسياسية ستحدث كوارث لم تكن في الحسبان، والمفارقة في هذا المشهد العجيب أن إسرائيل وإيران هما أكثر دول المنطقة استقراراً في هذا العقد، بينما تعيش المنطقة العربية بينهما في حرائق ونزاعات مستمرة.

* نقلاً عن "الجزيرة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق