اخبار السعودية الان الفقير له رب يعطيه

0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الثلاثاء 25 رمضان 1438هـ - 20 يونيو 2017م KSA 04:59 - GMT 01:59

أعجبني يوتيوب بسيط ولكنه مؤثر لشاب يتوقف بسيارته بجانب شخص يبيع الحبحب أو كما يسمى البطيخ.. الشاب يفتح الزجاج وهو داخل التكييف في هذا الحر المميت في عز الصيف ليسأل البائع البسيط الذي يتصبب عرقاً من الحرارة.. بكم الحبحب؟ فيجيب البائع: الحبة بعشرين ريال.. فيرد عليه الشاب بصفاقة.. تعطيني الثلاثة حبات بعشرين ريال.. لم يكن رده سؤالاً ولكنه أقرب إلى الأمر أو الطلب.. بمعنى أنني سأدفع لك عشرين ريالاً فقط في ثلاثة حبات من الحبحب بقيمة 7ريالات أو آقل لكل واحدة.. كان الشاب يحدث البائع المغلوب على أمره باستهتار من يقلل من السلعة ويستهين ببائعها.. وكأنه لم يشتريها ليبيعها بل تحصل عليها بلا مقابل وهو الآن يبيعها بسعر غالٍ وبالتالي لابد أن يبيعها برخص التراب.. ينتهي المشهد دون رد من البائع أو مفاصلة من الشاب.. لننتقل إلى الصورة في مكان آخر كافيه يطلب فيه الشاب قهوته ويطلب الفاتورة التي كانت 90 ريالاً.. يأخذها ويدفع بهدوء وأدب ودون مفاصلة أو مناقشة لماذا أو كيف؟

فنجان قهوة بـ90 ريالاً لم يساوم عليها وحبحب بـ20 ريالاً استكثر قيمته مع أن حبة الحبحب ستأكل منها عائلة كاملة.. بينما كوب القهوة يشربه شخص واحد.. هناك تكمن فكرة اليوتيوب الإنسانية التي يمارسها الناس كل يوم.. وفي كل المواسم.. فبائع عربة الخضار والفواكه الذي أكلت الشمس الحارقة رأسه وغسله العرق.. تجد سيارة فارهة تتوقف بجانبه وقبل أن يشتري السائق يسأله عن السعر ثم يساومه عدة مرات من أجل ريال أو نصف ريال متجاهلاً وقفته في عز الحرارة وظروفه الصعبة التي أجبرته على البيع في الشمس بريالات قليلة.. وقد يشتري بعد المساومة وبدلاً من أن يدفع له زيادة كما تعود أن يدفع البقشيش في المطاعم قد يأخذ من حسابه ريالاً أو ريالين إن كانت فوق حساب العشرات.. رغم أنه أغنى منه عشرات المرات ورغم أن الخمسة ريال أو العشرة لن تفرق معاه أو تؤثر عليه ومع ذلك يتوقف عليها شراءه.. هل هي النفس البشرية التي تحاسب الفقير عندما نشتري منه على نصف ريال وتستكثرها عليه؟ في مقابل أنها تدفع بسخاء للغني وغير المحتاج.. والصورة الأكثر معرفة هي عندما يذهب الناس للمطاعم الفخمة.. وكلما كانت الفاتورة ضخمة كلما كان البقشيش متناسباً مع ضخامتها وإحساس الشخص بأهميته الفارغة أمام الجرسونات الذين يتقاسمون البقشيش.. بينما يستكثر على فقير بضعة ريالات بل يخسف بسلعته الأرض..!

يتماهى مع ذلك الوجه الآخر للتقليل وامتهان الفقير في الهدايا وكما يقول أحدهم "لماذا نقدم للأثرياء هدايا ثمينة وهم قادرون على اقتنائها ونعطي الفقراء بقايا ملابسنا وطعامنا..؟

هذه الكلمات تختصر مفهوم الحس الإنساني المجرد من الإنسانية والمعكوس والذي يعطي الغني مالايحتاجه ويعطي الفقير أقل من حاجته وبقايا ماتم استخدامه.. فالناس توزع على الفقراء مالا تحتاجه ومازاد من طعامها أو مالم يعد يلزمها هكذا هم البشر.. يعطون من لديه ويتركون من ليس لديه.. تذكرني حادثة من صغري لا أستطيع نسيانها.. جيران لنا بسطاء توفي والدهم وبعد الدفن عصراً وإلى بعد العشاء حضر الجيران وغادروا دون أن يطعمهم أحد أو يحضر معه لقمة طعام للأطفال الصغار لم أكن أفهم مايجري ولكن لم أنس ماسمعته من سيدة في العزاء عندما قالت "الفقير له رب يعطيه.. الله يطعمهم من عنده.. لو كان غني مات كانت سفر الرز ماتلاحقي عليها لكن لأنهم فقراء لم يطعمهم أحد رغم حاجتهم للطعام.. هذا الموقف يلخص الإنسانية التي لم تتغير منذ قرون!!

* نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

أخبار ذات صلة

0 تعليق